نشأة الاهلي   البطولات    ثقافة أهلاوية    المجلة     معرض الصور     صوت وصورة     نحن هنا    الصفحة الرئيسية

 

خليفة بن صريتي

رمز من رواد الأهلي الأفذاذ

 

يتمتع نادي الأهلي داخل أروقته بثروة كبيرة ورصيد ثمين يتتمثل في الرواد والرموز التي صنعت وساهمت في إثراء الأهداف النبيلة التي تأسس لأجلها الأهلي ، ولم تكون الرياضة هي السبيل الوحيد للإرتقاء بالنادي ، بل لعب الأهلي الدور الأكبر في كافة المجالات الرياضية والثقافية والإجتماعية ،، حتى يستفيد كافة الشباب والإعتماد على أسس سليمة ، ولعل الأروع في ذلك ما إمتاز به رياضيي الأهلي من ثقافة عالية ساهمت بشكل مؤكد إلى ما وصل له الأهلي من مراتب عالية ومهمة .

وكان من دواعي سرورنا أن تابعنا وتابع كل عشاق الاهلي اللقاء الرائع الذي قامت به قناة ليبيا الرياضية مع الإستاذ خليفة بن صريتي أحد رواد الأهلي ،، الإنسان صاحب نكران الذات ، الذي يتمتع برصيد غير معلن عنه من الإمكانيات التي فاقت الحد العادي .

ولقد كان شرف لنا أن قمنا بتوفير كل أعداد صحيفة الأهلي على موقعنا والتي أشرف على تحرير الجزء الأكبر منها الأستاذ خليفة بن صريتي وهي شىء صغير من أعمال بن صريتي ، ويزيدنا شرفا أن ننشر نص هذه المقابلة التي أجريت معه في برنامج " الإعلام الرياضي " خلال شهر نوفمبر 2006م .

وقد قام معد البرنامج بطرح أسئلة متعددة ، أجاب عنها بن صريتي بكل شفافية وموضوعية ، فكان هذا الحوار :

 

 

كيف كانت البداية في عالم الصحافة .

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، علاقتي بالصحافة الرياضية ، من البداية كان لدي إهتمامات بالقراءة وبالأدب ثم عملت بالمطبعة الحكومية ، وفي عملي بالمطبعة الحكومية حيث كانت الصحف التي تصدر في ذلك الوقت تصدر من المطبعة الحكومية ، وبحكم تواجدي بالمطبعة لأدآئي عملي وليس كفني أطلع على المواهب والإعلاميين وأطلع على المادة قبل صدورها بحكم الصداقة والزمالة ، ثم بدأت أتعاون معهم بعمود في صحيفة أحيانا ، ثم عرض على الكتابة بجريدة الرقيب التي كانت تصدر كل يوم خميس ، وقد عاتبني رئيس التحرير على عدم توضيح صفتي واستخدام اسم "خليفة محمد" في مقالاتي فهناك من كان يعرف ومنهم لا يعرف ، و كنت في نفس الوقت لاعب بالاهلي إحتياطي أو أساسي ، لكني أكتب بعقلانية ومنطق وليس لذلك علاقة بالعاطفة ، وأنقد نقد بناء لدرجة أن الناس لاتتصور أن تكتب عن مباراة وقد لعبت فيها .

 

- معروف إن إنتمائك لنادي الاهلي ، وكنت احد لاعبيه فكيف يكون الصحفي حيادي في مثل موقفك ؟

الإنسان عندما يصل لدرجة من الوعي والإدراك ، هو نفسه يكون عقلاني ومنطقي ، وحبي لنادي الاهلي جعلني أترك هذا المجال والتفرغ له بالكامل ، وجميع الإعلاميين  لم ياتوا إلا من خلال الاندية ، لكن يفترض بالإنسان عندما يصل لمرحلة من النضوج والوعي ويحتاج ذلك لكثرة القراءآت والتجربة سيكون له واجب وحق لآخرون ،، وفي النادي ستعطي جهدك وذلك شىء آخر ، لكن عندما تمسك بالقلم لتكتب عن مباراة يفترض ان تعطي كل ذي حق حقه سواء فريقك او الفريق الآخر ، حتى يحترمك الجميع أو تفقد قيمتك ، فهناك من يقرأ وإذا لم تكن إنسان مدرك سيسخر منك الجميع ، حتى في حالات الإنفعال ، وللأسف يوجد حاليا إعلاميين ينتمون لأندية وعندما يكتبوا وهم منفعلين يكونو مخطئين ولو يراجعوا ما كتبوا بعد شهر ربما سيندمون  لأنهم كانوا تحت تأثير المباراة وكانت إعتقاداتهم بأخطاء الحكم حتى إذا لم يكون الحكم مخطأ ، أو أنهم كانوا تحت تأثير نتيجة فريقهم السلبية .

فإذا أردت ان تمسك القلم لتقيم الناس يجب ان تكون عاقل وواعي وإذا تعصبت لناديك فلا فرق بينك وبين المشجع المتعصب في المدرجات ولا فرق بين ما تكتبه وما يفعله المتعصب في المدرجات ، وأنك لم تؤدي دورك كإعلامي ،  فيجب ان تكون لديك مبادىء وأن ترفض الشغب وترفض الضرب وعليك ان تكتب لترسخ هذه المبادىء ولا تكتب لكي يظهر إسمك .

عندما عرض علي الإشراف على جريدة الرقيب وكنت رياضي بنادي الاهلي ، ولا يتقبل البعض ان يكون رياضي يلعب لفريق ثم يكتب مقالات بالصفحة الرياضية ويعتبر ذلك لديهم غير مقبول ،، وحتى الإعلامي منصور صبره  كان يلعب ثم توقف عن اللعب لكي يتفرغ للصحافة ، فقد إقترحت على رئيس التحرير أن لا أكتب إسمي وكنت أرغب جدا في تحرير صفحة ، فبدأت بالكتابة تحت إسم "أبوالعينين" وأستمريت إلى 6 – 7 – 8  أعداد بالكتابة بإسم أبوالعينين وبحكم ترددي على المطبعة ومعرفة الجميع غيرته إلى خليفة محمد وإستمريت على ذلك .

 

- ماذا يعني لك نادي الاهلي بنغازي .

يعني كل شىء بالنسبة لي وهو يعتبر بيتي ، ولا تتصور مدى العلاقة ، فدخلت النادي مع فريق الأشبال وعمري 17 سنة وخرجت منه وعمري 57 سنة ، نحن في نادي الاهلي ليس القياديين فقط بل كل الناس وكل من يعمل بنادي الاهلي ،، فهو القبيلة وهو الرابطة وهو الأخوة وهو الصداقة وحتى مع الاندية الأخرى  فما بالك مع بعضنا ،، لعبت في الأشبال ولعبت في الأواسط ولعبت بالفريق الأول وكنت الحارس الإحتياطي للحارس العملاق علي بوعود ، كان حارس كبير وكان حارس الفريق الوطني ، وانا كنت العب في فترات إصابة أو غياب بوعود ،، ونادي الاهلي بالنسبة لنا هو البيت وكنا لا نستطيع يوما ان نغيب عن نادي الاهلي وهو جزء منا ونحن نشأنا فيه وله فضل كبير علينا وطاقتنا فيه ، لقد كانت الاندية تقوم بدورها في السبعينات فتأتي إلى اللجنة الثقافية وتستفيد من النشاط الثقافي بالنادي ومن العلاقات بالآخرين وليسس الإستفادة المادية .

 

- هل النشاط الثقافي شىء مطلوب بالاندية .

نعم ، وهي أساس بناء الإنسان

والمشكلة هناك من يكتب وليس في الإعلام الرياضي فقط بل حتى في الإعلام الآخر ، تجده يكتب 700 صفحة وهو قارىء لكتابين وذلك لايوجد في العالم أبدا ويفترض بالإعلامي ان يقرأ أكثر مما يكتب ، لكن بإستثناء قلة ومع إحترامي للجميع لايوجد فيهم إلا من قرأ أقل من 5 كتب وهو يكتب منذ سنين ، لابد من القراءة مهما كان تنوعها في التاريخ في الفلسفة في الأدب ، والإنسان إذا كان إعلامي يجب ان يكون قارىء لأنه مرآة تعكس الواقع الذي تمثله ، وحتى عندما تلتقي مع عامة الناس لا يتحدثون بإستمرار عن الكرة والرياضة وتجدهم يتكلمون عن الفن وعن الادب وعن الشعر وعن السياسة ومن البديهي ان تخرج معهم في نفس الموضوع ، وإلا إنك سوف  تنتظرهم حتى يخرجون عن موضوعهم ليتحدثوا عن الكرة ، وهذا واقع .

لذلك نادي الاهلي بالنسبة لي هو بيتي ، تربيت فيه وعشت فيه وهي علاقة 40 سنة وليست بالسهلة هذه العلاقة ، ومازلت أحب الاهلي وأحن للأهلي لكني أديت دوري وإنتهى ويفترض بكل إنسان أن يؤدي دوره ثم يأتي ما بعده ليكمل المشوار ، وأتمنى التوفيق لكل من يعمل في الاهلي ، وأنا أحترم كل إنسان يعمل في أي نادي حتى الذين في الدواخل ، لأن من يعمل في النادي هو إنسان عليه عبىء على حساب أسرته ووقته ومستقبله وهي تضحية لهذا النادي ، فمن الممكن ان تشاهد فريق يلعب لكن وراء هذا الفريق يوجد جهد ليس بالإمكان مشاهدته  ،، هذا بالنسبة للذين جاءوا للمجال بصدق لكن الأن هناك من يأتي بسبب الإستثمارات بالاندية أو بسبب "دكاكين"  أو بسبب الشخصيات الكبيرة التي تتردد على الاندية بغاية التعرف عليهم ،، وتلك كلها أشياء أخرى وتعتبر إسقاطات ، لقد كان الناس اللذين نعرفعهم ونتعامل معهم تحب انديتها وتضحي من اجلها على حساب أسرها وعلى حساب مستقبلها وكانوا يبنوا في الإنسان داخل النادي بدنيا من خلال التدريب وفكريا من خلال الثقافة .

 

- يوجد عتاب كبيرعلى نادي الاهلي لعدد كبير من الإعلاميين الذين قابلتهم ، ويقولو أن نادي الاهلي حرمهم من كتابات خليفة بن صريتي وأن حبه وإنتماءه للنادي الاهلي ساهم في إنسحابه من عالم الصحافة ، هل هذا صحيح ؟

إلى حد ما صحيح ، لأن الصحافة تحتاج إلى تفرغ ، فهي تأخذ منك وقت كثير لمتابعة النشاطات الرياضية وتعيش واقعها و بالإضافة للإلتزامات في النادي الأهلي .

في سنة 1975م عندما تحملت مسئولية مقرر رياضي بنادي الاهلي وهي مسئولية كبيرة ، كانت توجد ألعاب فعلية بالأندية ونادي الاهلي كانت به 11 لعبة جماعية وكنت أتابع هذه الألعاب من خلال مشرف كل لعبة وأتابع إجتماعاتهم وعلاقاتهم بالإتحادات الرياضية الفرعية والعامة والعلاقة بشكل اللاعبين والملاعب وبوسائل نقلهم وبتوفير التغذية ومع بقية الإدارة ،  في الوقت الذي لا تتوفر فيه الإمكانيات المادية بالاندية ،، وهذا ما أرغمني عن الإبتعاد عن الصحافة ، لكن نتيجة ما عشته في الصحافة لم أبتعد نهائيا فكنت احيانا اكتب للزملاء في ذلك الوقت واحيانا انتهز ربع فرصة وشيئا فشئا حتى تفرغت  لعملي كإداري داخل النادي .

 

- انت معي في ان الصحافة تحتاج لإستمرارية وأنت تركتها فهل فكرت مليا قبل ان تترك الصحافة ؟

هذه طبيعية لم أفكر أبدا .

 

- هل يفكر خليفة بن صريتي بالعودة للمجال ؟

لقد إتصل بي عدة زملاء لكن الواقع المرير الذي عليه الصحافة لا احب الكتابة فيه ، توجد أقلام جيدة لكني أرى التعصب من خلال الصفحات الرياضية ، وانا أرى مغالطة للواقع حتى الذين يكتبون في التاريخ الرياضي يكتبون فيه على خطأ ، وستاتي أجيال اخرى وتبني عليه ويفترض بالإعلامي بالذات عندما يريد ان يؤرخ يجب عليه إن يتاكد من المعلومة ويتعب لشأنها ،، وأغلب الذين يكتبون الآن لايريدون ان يتعبوا وحتى على إشاعة مستعدين لوضع خبر وغالبا ما كتب عن الرعيل الاول والأجيال والتكريم على هذا السياق ، كل تلك الامور تحتاج إلى جهد لكي تعطي للناس حقها ولا تظلم أي شخص ، لأن ما يكتب في صحف أليوم يمكن ان تاتي أجيال وتبني عليه .

 

- ما هي رسالة الإعلامي من وجهة نظرك ؟

رسالة نبيلة سامية يفترض ان تكون فيها قيم ومباديء وان تسعى لترسيخ القيم والأخلاق والخير ، وإذا كان الإعلامي يثير الفتن ويزيد من الحقد بين الناس فانه ينتقد نفسه فهو ليس إنسان أساسا ، فالإعلامي يفترض ان يكون راقي ويقرب وجهات النظر ومتسامح ويعطي الناس حقها ويتعب لكي يكون إعلامي حقيقي ، ومثلا هناك من يكتب بأن حكم اليوم أفشل المباراة وأعطى ركلة جزاء ،  وهو أي الإعلامي لايعرف قانون كرة القدم ولم يقرأ المادة الخاصة بركلات الجزاء ولا يعلم أنه توجد 9 أخطاء لإحتساب ركلة الجزاء ، فإذا كنت إعلامي وتريد ان تقيم الحكم فيفترض ان تتعب وان تقرا قانون اللعبة ،، وكذلك يكتب ان الإتحاد العام حرم اللاعب الفلاني ،، فيجب أن يقرأ اللوائح قبل الخوض في ذلك . وليس بالضرورة أن يكون تخصص بل يفترض ان يكون ملم بها .

الإعلامي الذي يريد ان يكتب عن كرة القدم يفترض به ان يكون ملم بقانون كرة القدم ،، تريد أن تكتب عن مدرب الفريق الوطني يجب ان تكون على اقل تقدير مطلع على طرق اللعب وكيفية أدائها .

 

- هل السلبيات والمغالطات في الصحافة تسبب مشاكل وتعرقل المسيرة في المجال الرياضي ؟

هي المعطلة للرياضة لأنها هي المرآة ، أي شىء بدون نقل لن ينجح حتى الأدب ، ومثلا من يكتب رواية أو شعر يكون الناقل هو المرآة الحقيقة ،  فإذا كان الإعلامي قاصر فكيف سيقيم الناس وحتى إذا كان يوجد إعوجاج سيزداد الإعوجاج حتى ينكسر ، ويفترض بالإعلامي ان يكون مدرك ، وعلى الكاتب وعن طريق المشرف على اللعبة  أن يحدد المشكلة ويحدد السبب ، ثم يطرح الحل ، ويجب ان يكون ناظج وإعلامي واقعي ،، وليس بالتهجم على المدرب والمطالبة بإقالته فالقضية ليست قضية مدرب أو إتحاد عام أو رئيس نادي ، ويجب أن تاتي للمشكلة وتطرح طرح  وان تكون واعي ومدرك ، حتى من كتبت عنه سوف يحترمك ويستفيد منك ، لكن عندما يكون الإعلامي لايقرا تكون مشلكة ، ثم يحتاج الامر إلى قضايا وتعدد والتجربة مهمة جدا في الإعلام .

 

- كيف تصف لي مسيرتك مع نادي الاهلي كلاعب وكحارس مرمى ؟

لعبت بفريق الاهلي بفريق الأشبال ثم بالاواسط ثم بالفريق الاول ، لكن في الحقيقة كان امامي الحارس العملاق علي بوعود حارس الفريق الوطني وكان حارس كبير جدا جدا ، لذلك حبنا وإنتمائنا لنادي الاهلي ساعدنا في الإستمرار ، وقد كان يوجد عدة لاعبين سبقوني لكنهم لم تتاح لهم فرصة اللعب  وتركوا ، وانا والحمد لله أتيحت لي فرصة اللعب ، صحيح أنها لم تكون بذلك المستوى ، ولو أني كنت مدربا لأعطيت الاولولة له فهو حارس الفريق الوطني ، لكني لعبت في طرابلس وفي بنغازي وفي درنة لسنوات مع النادي الاهلي .

 

- في فترة لعبك هل يوجد لاعب معين او فريق معين كنت تخشاه ؟

لا وبكل صراحة ،، وزمان كانوا جميعهم يخيفون لذلك لا أخاف من أي لاعب ، ليس مثل الآن تنتظر ساعة دون التسديد على المرمى ،  فعندما يلعب الاهلي مع الإتحاد مثلا تجد البسكي – أحمد الاحول – الخطيطي – أحمد بن صويد – الفزاني  وفي المدينة نوري السري  كلهم يخيفون ولاعبين جيدين ، لذلك يكون الامر بالنسبة لي عادي .

 

- من من اللاعبين الذين لك معهم ذكريات جميلة تلك الفترة .

في الحقيقة الفترة التي كنا نلعب فيها فترة ذهبية ، لأنه كان يوجد مفهوم راقي وكانت فرق اهلي طرابلس والإتحاد عندما نلعب معهم هناك يستضيفوننا بعد المباراة ويقيمون بتوصيلنا إلى المطار وعندما يأتون هنا نلعب المباراة وبغض النظر عن نتيجة المباراة نستظيفهم ، كانت العلاقة أكثر من كونها كرة قدم ، وحتى عندما ينتهي الموسم نلتقي ونستضيف بعضنا ، وحتى خارج الجماهيرية وكنا نقوم بمباريات حبية بإستمرار ،، وكان الناس لديهم مفهوم ان الرياضة ساعة ونصف  ، صحيح أنني أتمنى أن الأهلي يفوز على كل الفرق ، لكن تنتهي المباراة بعلاقة إنسانية أخرى والرياضة لها اهداف على العموم .

أما الآن حتى أساس الرياضة حاذ عنه الناس ،، والرياضة أساس ، ولجاء لها الإنسان من أجل البقاء ، وكان الإنسان يزاولها أثناء الصيد في البر والبحر أو أثناء الهروب من الحيوانات المفترسة ،، كما إكتشفوا أن بالرياضة يتم تحقيق نتائج أفضل أثناء الحروب فقاموا بإعداد الأشخاص الرياضيين ، وحتى لا تكون الممارسة مملة أنشأوا المسابقات ، وهذه المسابقات هي وسيلة لتحقيق غاية ،، تحقيق التعارف تحقيق إعداد الإنسان وخلقه....الخ .

 

 

- أنت تحب القراءة فأي نوع من القراءة يستهويك ؟

القراءة هي أساس كل شىء ، هناك مقولة تقول الموسيقى عذاء الروح وانا الذي أؤمن به هو القراءة غذاء الروح ، وحتى اول كلمة أنزلت في القرآن هي إقرأ، لأن القراءة أساس كل شىء والقراءة هي عادة حميدة ، والإنسان الذي لا يقرأ يتوقف ولا يتطور ، وانا أقرأ في الادب سواء الادب العربي أو الأدب العالمي وأقرأ في السياسة وأقرا في التاريخ وحتى في الفلسفة ، ويجب أن أقرأ كل ما تتاح لي الفرصة ، فمثلا إذا أخذت كتاب طبي عن أمراض الضغط أو السكر أستفيد منه ، والمشكلة عند عامة الناس في البيوت او حتى في التعليم لم يعودوا الناس على القراءة ، ليس الدراسة المنهجية فذلك شىء آخر بل كيفية التعود على القراءة بشكل عام ، وكيفية تعويد الطالب  على قراءة الكتب والقصص ، لأن ذلك ما يجعله عادي جدا بالنسة له ، والحقيقة التي توجد لدينا ان الشخص عندما يكبر يريد أن يقرأ فتكون الامور صعبة ، لكن إذا تعود منذ الطفولة مع الأطفال وبوجود أب واعي ويعود أبناءه منذ الصغر على قراءة القصص يكون الأمر سهل فيما بعد ، وقصص الأطفال مهمة للطفل لكي يتعود على القراءة ، رغم ظهور الآن أشياء أخرى أثرت على القراءة ، لكن القراءة هي أساس كل شىء ، أنا أقرأ عن كل شىء عن الرياضة عن الأدب في أي شىء والمهم لدي ضرورة القراءة حتى ولو ساعة والقراءة كذلك هي متعة في حد ذاتها وهي كالصديق الوفي ، والوقت الذي أمضيه في القراءة بالنسبة لي مثل الجلسات مع الصديق الوفي .

 

- أنت مارست مهنة الصحافة وأنت لاعب كرة قدم ، والموهبتين ، هل كانتا سببا في تكوين شخصيتك الإدارية المحنكة ،، الشخصية التي كانت في نادي الاهلي وفي اللجان الإعلامية التي رعت البطولات التي أقيمت في الجماهيرية وفي المحافل الدولية التي كنت ضمن لجانها الإعلامية ؟

الإنسان كلما إكتسب تجربة في مجال يفيده ذلك في المجال الآخر ، وعندما مارست الصحافة في ظل وجودي في نادي الاهلي مع شخصيات واعية ومثقفة إستفدت منها ، وفي الأساس موهبة ثم تؤثر فيك العلاقات الإجتماعية الأخرى وحتى من الناس الذين من خارج نادي الأهلي ، وكذلك وجودي بالصحافة مع ناس مارسوا الرياضة ومارسوا الصحافة ، ولم ياتي من فراغ وجودهم بالصحافة ، فمثلا وجدت أمامي الأستاذ أحمد الرويعي وإستفدت من تجربته ، والمرحوم خليفة الفاخري وهؤلاء الناس حتى عندما تجلس أو تلتقي معهم تتثقف ، حتى سهراتهم  كلها ثقافة ، وذلك إستفدت منه طبعا ، وأنا كرياضي مررت بتجربة وإحتكيت بالمدربين ، والمدرب عبدو صالح الوحش ، وكافة المدربين يملكون ثقافة ،

فعندما تكون رياضي وتستمع للمحاظرة قبل المباراة فذلك في حد ذاته ثقافة ، وجميع المدربين الذين دربوا الاهلي حظرت معهم كل المحاظرات قبل مباريات الاهلي وتتم فيه شرح طرق اللعب وكذلك اللقاءآت الصحافية هذه كلها تعتبر تجربة بالإضافة لوجودي كإداري وبموهبتك وقراءتك وتكوينك لشخصيتك هنا ستجد نفسك إنسان ناضج وكل الامور سهلة أمامك وتستطيع حل مشاكلك وتسير في عملك ، لأنك تعبت لكنك وصلت للنهاية ، والواقع الآن للأسف  بمجرد أن شخص لديه المال يتم تكليفه بمهام فيضع الامور في تخبط ، فالمسكين طيب وليس لديه خلفية كمثل الذي وجد جبل أمامه ، لاتوجد مشكلة في الرياضة وهي ليس بصناعة صاروخ لكن الإنسان الذي يدخل هكذا من غيرخلفية في هذا المجال سيجد المتاعب ، لكن إذا عاش في نادي وتربى في نادي  لكان أفضل .

والحقيقة أن في طرابلس وبنغازي ناس تربويون وعاشوا كل تلك المراحل مثلا : عبدالرحمن الشواشي – الصادق البهلول – الطيب ذياب  – عبدالكريم موسى – سعد مسعود وأنظر الآن فهو رئيس نادي ويتحدث عن الرياضة لانه عاش كل خطواتها .

وفي بنغازي كذلك أحمد بشون - الحاج عبدالعالي العقيلي – فتحي اسويري – محمد العريبي – فرج اسكيليل  شخصيات كبيرة ولها فترة طويلة في الرياضة . وهذه هي التجربة التي نتحدث عنها  . وإحتكاكي بهم أفادني .

نحن كلما نلتقي في منزل المرحوم عبدالسميع مخلوف وكان مشرف صحيفة الزمان ونحن حوال 6 صحفيين مشرفين على صفحة نلتقي ونقيم بعضنا وبود وضحك ونشرب الشاي ثم نذهب ، وتجدنا نتابع بعضنا البعض وكنا نلتقي بود وصفاء وهذه بمثابة مدرسة أدبية فعندما نجلس نتسامر مع بعضنا ونتحاور ونقيم  ونتواجه ، كذلك نتنافس لكننا نبقى أصحاب ولا مجال للعزوف عن بعضنا ولا يمكن أن نتخلى عن بعضنا وكنا نلتقي في منزل المرحوم عبدالسميع وقد كتب الصحفي منصور حلقات في صحيفة الشمس تحت عنوان "في مربوعة عبدالسميع" وفعلا الجلسة التي كتب وقائعها كما كنا نلتقي ،، وهكذا كنا نلتقي ، يوجد تنافس لكن يوجد ود وعلاقة طيبة وعندما يوجد الود لا توجد مشكلة بين الناس .

 

 - ماذا عن فكرة إنشاء أول ملحق رياضي ؟

الحقيقة ، زمان عندما صدرت صحيفة الجهاد  للدكتور مهدي المطردي كنا نكتب في الصفحة الرياضية ، ثم رأي أن الناس مهتمون كثيرا بالصحيفة لأن الصفحة الرياضية كانت ناجحة ، فسألنا لماذا لا نطورها ، فأجبناه بالموافقة ،، فأصدرت مع زميلي على الماطوني الملحق الرياضي الأسبوعي الخاص بالكامل بالرياضة  وفعلا لاق إقبال على الصحيفة بشكل كبير جدا وهذه الفكرة نفذت لأول مرة بالصحف المحلية.

 

- بصراحة  على لسان زميلك بفريق الاهلي بالسابق ولاعب المنتخب الوطني  اللاعب المخضرم خميس الفلاح حدثني عن مباراة كانت ضد فريق فلريانا من مالطا ، وقال لي إذا كنت تريد ان تتحدث عن أداء خليفة بن صريتي فأسأله عن هذه المباراة ، فما قصة هذه المباراة ؟

هذه المباراة ودية ، فريق فلريانا لعب ضد الهلال وفاز عليه ثم لعب ضدنا ولم يكن الحارس العملاق على بوعود موجود ، فلعبت أنا هذه المباراة وكنت موفق إلى حد كبير ، وفزنا بها بهدف بدون مقابل وكانت بملعب البركة ، وفي تلك المباراة كان أدائي جيدا .

 

- ما قصة تفائلك بشخص معين قبل المباريات خاصا على ما اعتقد في لقاء الاهلي والهلال في السابق ؟

في الحقيقة يوجد الكثير من يؤمن بالتفائل وهذا ترثنا وجزء منا ، يوجد التفائل والناس تتشائم ، وهناك أسباب فعندما تأخذ بالأسباب  يكون التفائل أو التشائم ،، وعلى سبيل المثال هناك مشجعين يصرون على الحلاقة لكي يفوز فريقهم ، وهناك من يسلك للعودة نفس الإتجاه الذي ذهب منه ، وهناك من يفرض على أسرته ان يعدوا اكلة معينة في اليوم الذي سيلعب فيه فريقه ،،، كل تلك الامور ليس لها علاقة وكل شىء يعتمد على المدرب وعلى اللاعبين الموجودين لديه .

لقد جاءت فترة كان فيها الاهلي فريق ممتاز وكانت إمكانياته فائقة في الهجوم وفي خط الوسط ويمتلك لاعبين كبار وحتى البدلاء لاعبين ممتازين ، وانا كنت إداري ، وعندما أتقدم لتقديم بطاقات الفريق صحبة إداري الفريق الآخر في حجرة طاقم التحكيم ، طبعا نقوم بالترحيب والتسليم فيما بيننا ، وقد مازح احد الموجودين من إدارة الهلال زميله إداري فريق الهلال فقال له إذا قمت بالتسليم والترحيب ستخسرالمبارة ، وعندما بدأنا في تسليم البطاقات رفض إداري الهلال الترحيب باليد قائلا : يا استاذ خليفة دعنا متباعدين حتى لا نخسر المباراة !! ، فقلت له انت إنسان واعي وقيادي وأنت أرقى من ذلك ولا علاقة لهذه الأشياء بالنتيجة فذلك يعتمد على المدرب واللاعبين . فأقتنع وقام بالتسليم علي ، وعندما إلتقيت به بعد المبارة والتي فاز بها الاهلي بثلاث أهداف لصفر قالي لي : " ذلك بسببك ولو لم أقم بالتسليم عليك لفاز الهلال ، يا ليتني لم أسلم عليك " ،، ( بن صريتي يضحك وهو يقول(  : ذلك غير منطقى فكل شىء يعتمد على الإعداد والمدرب و..الخ .

 

- نتحول الآن إلى جانب آخر من شخصية بن صريتي وهو الشعر الغنائي ، كيف كنت تكتب الشعر الغنائي ؟

أنا أكتب في الشعر وأحب الشعر وأحفظ الشعر والشعر الشعبي والشعر الحديث ، لكني لم أمارسه كإحتراف بل مارسته كهواية ،، أحيانا اكتب الشعر ، ويوجد شعراء شعبيين يتغنوا حتى بدون أن يكتبوا إسمي ككاتب لهذا الشهر ، وكذلك توجد بعض الأغاني كانت من أشعاري ، ومثلا أغنية لفرج المذبل " أنسيت اليوم ولا تذكريني " هي من كتابتي وقد أكملها المذبل بشكل مختلف .

 

- لقد جاء الشاعر فرج المذبل على ذكر هذه الأغنية وبأنه أكملها بطريقة اخرى ، لماذا لم تكمل أنت كتابة هذه الأغنية ؟

لقد اكملتها لكن بطريقة اخرى ، لكن فرج يختلف فهو شاعر وحساس ورقيق وقد أخذها ، ونحن دائما عندما نكتب نأخذ من التراث وفرج يحب الشعر الحديث الذي به جرس موسيقي ،، والشعر كذلك تجربة ورصيد وهو ثقافة ،، ومن الممكن أن يسألوني ما علاقتي بالشعر ، فعندما تقرا الشعر وتحفظ الشعر تتوسع مداركك وحتى إذا كنت تقدم برنامج صحي سيساعدك في نجاح برنامجك لأن أي قراءة توسع مداركك وتجعلك تدخل في أي مجال .

 

- هل لازلت تكتب في الشعر ؟

في بعض الاحيان . لأن الشعر كما نسميه هو ومضات ، فهو خاطرة تأتي من تلقاء نفسها ، وغالبا ما تأتي من موقف ، وأنا كتبت كثير من الأغاني لفنانيين وشعراء شعبيين لكني غير مهتم ولم يذكر أسمي في تعريف هذه الأغاني .

 

- هل توجد أغاني مشهورة في الوسط الشعبي قمت بكتابتها ؟

في أغنية تقول :" أيش خطره صوب القديم الليلة ، لو كانك ماني ناوية تمشيله " وقد قام بغنائها فوزي المزداوي وطبع عدة أشرطة منها وقد كتب أن كلماتها من التراث لكنها من كلماتي وقد قام بغنائها من قبله الفنان عبدالجليل عبدالقادر ، وأنا أحببت الرياضة ولعبت الرياضة وعملت في الرياضة والفن اخذته كهواية فقط ، ومع ذلك لدي أغاني ، وقد طلب مني الكتابة عدة مرات وكذلك الإذاعة لكني رفضت وليس لدي إي رغبة في هذه الأمور .

 

- لقد كنت صحفي ولاعب وإداري وعضو إتحاد فرعي وشاعر ، وأكيد يوجد فرق بين هذه المواهب وفي تكوين الشخصية ، فمع أي من هذه المواهب إرتحت ووجدت فيها نفسك كثيرا ؟

لايمكن أن أحدد في أي مجال اكثرها إرتحت فكلها إهتمامات وهوايات ، وفترة الرياضة تلك لوحدها ولعبتها وإنتهت ولم يكتمل النضوج تلك الفترة كليا ، لكن عندما إقتحمت المجال الإداري إكتمل لدي النضوج ،

وانا عندما كنت اعمل في نادي الأهلي ، فالأندية الكبيرة محرقة  ، لأن الجمهور صعب ، والرياضيين ، ولكي تريد أن تبني فرق وتمارس كل الألعاب ، ستخرج عن تلك الأجواء ، فهي 8 ساعات عمل بغض النظر عن السفر إلى طرابس ومتابعة الإتحادات والسفر مع الفرق ، نلعب في مصراتة ونلعب في الزاوية ونلعب في صرمان ونلعب في طبرق ونلعب في درنة وكل ذلك بالإضافة إلى جهد الإجتماعات والإعداد النفسي للاعبين ونقوم بربطهم إجتماعيا فنكون بالقرب منهم مع المدربين لكي يكونوا أسرة واحدة ويقاتلوا على الغلالة  ،، وأنا عندما اخرج من هذه الأجواء أخرج للشعر فهو متنفس للإنسان .

 

- كانت لديك تجربة في الإذاعة المسموعة ، كانت تبث خلال شهر رمضان الكريم ، فكيف كانت تجربتك مع الإذاعة المسموعة ؟

في تلك التجربة إتصل بي بعض الزملاء الإعلاميين وعرضوا علي الفكرة وكان ذلك من حوالي أكثر من 10 سنوات ، ولقد أتيت وساهمت معهم ، منهم محمود الورفلي ويونس نجم وعياد الزوي وكل المجموعة ، وكنت أقدم في مقابلة مع وجه رياضي من خلال البرنامج اليومي ، والمناسبة الأخرى كانت بالصدفة ، أثناء وجودي في البحر لأني أعشق البحر ودائما أذهب إليه ، وكان في أحد الأيام الزميل المخرج محمد حفتر يقوم بتصوير مهرجان للسباحة ،  وقد تغيب المذيع ، فطلب مني القيام بالتقديم ، وبالفعل قمت بإجراء لقاءآت وتواجدت معهم داخل البحر وكان البرنامج لطيف جدا، وقد كسبت هذه التجربة .

 

- هل تختلف التجربة في الصحافة عن التجربة في الإذاعية المسموعة أو المرئية ؟

لايوجد إختلاف كثير ، وكل شىء متوقف على الثقافة وعلى الوعي وعلى الإدراك ، ويأتي الشكل للظهور في التلفزيون ويحتاج إلى شخصية وتوجد بعض الصعوبة عند الظهور على الهواء مباشرة ، على عكس الصحافة حيث تقوم بالتعديل بروية ، لكن في النقل المباشر تحتاج للتعديل الفوري وهي مهمة مثل مهمة الحكم في المباراة ، فقد يعطي ركلة جزاء في 5 ثوان وأحيانا يصيب وأحيانا يخطىء ، فهنا تكمن الصعوبة عندما تكون على الهواء مباشرا ، لكن في الصحافة يمكنك التعديل حتى آخر لحظة والموضوع يكون دائما قابل للمراجعة .

والنادي هو الذي أخذني من تلك البرامج ولم أستطع المواصلة ، والظروف منعتني فأنا أب لأسرة ثم يأتي عملي وكنت لفترة مدير دار الجماهيرية للنشر والتوزيع لأربع سنوات بالإضافة لعملي بنادي الأهلي ، فلم أجد الوقت الكافي ، فالعمل الإذاعي يحتاج لإعداد البرنامج وتنسيق وأخذ موعد مع الرياضي وتعد للمقابلة مع الشخصية الرياضية وتقوم بتسجل اللقاء وكل ذلك مع الإفاء بالإلتزلمات الأخرى وكان لدينا انشطة وألعاب كثيرة بنادي الأهلي ، حيث كان من الساعة الرابعة حتى الساعة التاسعة البرنامج ممتلىء ، ووقتي ملك للنادي .

 

- تحت أي مسمى كانت كتاباتك ؟

بالنسبة للكتابات دائما موضوعاتي تتعلق بالأساس ، كثير من الزملاء يناقشون القضايا الفرعية ، والكاتب إذا كتب في القضايا الفرعية وترك القضية الأم القضية الجوهرية لن يساهم ذلك في إدراك الحلول ، فمثلا ومن الواقع الموجود لدينا حاليا لم أجد أي صحفي تطرق لموضوع تنظيم الإتحادات الرياضية ، فالإتحادات العامة لكرة القدم وغيرها تمارس في السلطة التشريعية والتنفيذية ، لايوجد في العالم إتحاد عام لا يملك جمعية عمومية والجمعية العمومية هي التي تشرع له ، وهي التي تقر مسابقات الإتحاد العام وهي التي تضع لائحة قيد اللاعبين ولائحة المسابقات وغيرها من اللوائح ، وإذا كانت توجد أي لائحة تتعارض مع برنامج الإتحاد العام فعليه طرحها في إجتماع مع الجمعية العمومية ولا يقوم بتغييرها دون موافقتهم ، في دول مصر وتونس عندما يغير إتحاد كرة القدم في أي مادة تجتمع الجمعية العمومية وتقيل الإتحاد العام .

ومثل هذه القضايا لم تناقش ، فعندما يكلف شخص برئاسة الإتحاد العام ولديه السلطة التشريعية والسلطة القضائية وهو من يشكل لجنة الطعون يكون الإتحاد العام غير منصف .

وانا أحب من يكتب عن القضايا الخاصة والأساسية خاصا للإنسان الذي يملك تجربة كبيرة ، لكن بالنسبة للصغير يكفيه خبر يقوم بنشره فقط سيكون ذلك مقبول ، لكن أن يكون لدى الصحفي 20 أو 30 سنة في الصحافة ولازال يكتب عن رأيه في مباراة ،، تلك المواضيع ليست له ، وإذا كان ضروريا يجب أن تكون الأولوية للقضايا الأساسية ثم فيما بعد المواضيع الفرعية .

 

- كنت في عدد كبير من اللجان الإدارية والإعلامية في عديد من البطولات على سبيل المثال كأس فلسطين ، كأس الإجلاء ، البطولة الإفريقية لكرة القدم عام 1982م التي إستضافتها الجماهيرية في بنغازي وطرابلس ، بطولة عمر المختار لرفع الأثقال ، بطولة النهر النهر الصناعي التي أقيمت في بنغازي ، كيف كان عملك بهذه اللجان ؟

في كل تلك اللجان كنا نصدر في مطبوعة خاصة بالبطولة وننقل في أخبار تلك البطولاات بالصحف المحلية ، وكان يهمنا نجاح كل دورة ، وكنا نتواجد يوميا كمتطوعين بجانب تكليفنا ولا يمنها أي شي إلا نجاح البطولة لانها تمثل مدينتي ، ومدينتي جزء من بلادي .

 

- صحف الأندية هل هي ضرورية ؟

نعم ضرورية لكن تحت ضوابط وصحف الأندية مهمة جدا ، ويجب أن يكون كل من يعمل بها أناس متفهمة وناضجة وحسن الأهداف التي تحققها ، لأنك تريد أن تخدم بها المجتمع ، لكنها إذا تحولت إلى ما يشبه ما يحدث في المدرجات ، حيث تكتب صحيفة نادي ضد صحيفة نادي آخر ، هذا غير سليم ، هذه صحافة يفترض أنها ترتقي عن ما يحدث بالمدرجات ، فهذه أقلام .

وهي مهمة جدا ، نحن هنا في بنغازي عندما أصدرنا أول جريدة للاندية صحيفة نادي الأهلي ، وكانت تصدر لمدة سنة ونصف سنة تقريبا وقد حررت منها حوالي 55 عدد وإستمرت في الإصدارلآخرعدد ، ورغم إنه جلبنا بها كتاب وزملاء من الأندية الأخرى مثل عبدالرحيم نجم ، عياد الزوي ومجموعات اخرى من الصحفيين الشباب ، في نفس الوقت بها كل ما يخص الأهلي و قمنا بإجراء مقابلات مع كل مدربي أندية الدوري الممتاز ، حتى نخرج من النطاق الضيق ، وقمنا بإجراء مقابلات مع أشهر لاعب في كل فريق ، وقمنا بتحقيقات عن أندية الدواخل ، وقلنا منذ الإفتتاحية وبالبداية أنها لكل الأندية ،

صحف الأندية مهمة إذا ظهرت من أسوار النادي فهي تؤرخ للنادي وتوثق تاريخه وتبرز نشاطاته لكنها يفترض أن تكون لكل الناس وليس مسلطة عليهم .

 

- هل صحف الأندية كانت ترفع من مستوى ثقافة الناس ؟

نعم ، عندما تكون بوعي من شخص مدرك ، وحتى الجماهير تقتنع عندما تنقل لها الحقيقة ، لكن عندما تقوم بشحنها فهذه مأسأة وتدمر أكثر مما تبني .

 

- في عملك كمدوب لصحيفة الفجر والجهاد ، وأنت كتبت في عدد كبير من الصحف ، كيف كنت تقوم بمهامك ؟

 قضيت ما يقارب 40 سنة في الإعلام  ثم إنتقلت لأمانة الرياضة ، ثم أصبحت مندوب جريدة الفجر الجديد ثم مندوب جريدة الجهاد وذلك الوقت كانت الصحافة صعبة ليست كمثل هذه الفترة حيث توفرت الإمكانيات وكنت انا وزميلي أحمد الرويعي هو مندوب جريدة الجهاد وأنا مندوب جريدة الفجر ، نقوم بمتابعة المباراة بالمدينة الرياضية ثم نذهب بإمكانياتنا الشخصية وسياراتنا الخاصة إلى المؤسسة العامة للصحافة وكانت بشارع جمال عبدالناصر فنقوم بالكتابة عن المباراة  ، ونقوم بالإتصال بالزميل منصور صبره وكان يهمنا أن يظهر تقرير المباراة في الصحف وتصدر في اليوم التالي في طرابلس ، وفي مرات عديدة ينقطع الإتصال الهاتفي فنتوقف ثم يقوموا بالإتصال بنا  ، ونحتاج أحيانا لكي يتم الموضوع إلى ساعتين أو ثلاث ساعات لإنجاز المهمة ، وكنا نغادر مبسوطين وراضيين عن انفسنا لأننا إستطعنا توصيل وصف المباراة من ملعب بنغازي حتى تظهر في اليوم التالي في طرابلس .

 

- هل عملك كنائب رئيس الإتحاد الفرعي لكرة القدم في تلك الفترة أثر على إنتمائك للأهلي ؟

لا ،، لا ، لأننا في الإتحاد الفرعي كنا زملاء وأسرة ويوجد أعضاء من الهلال ومن التحدي ومن النصر وأنا من الاهلي فكل شخص منتمي لنادي، لكننا نتعامل مع لوائح من خلال نظم ومن خلال أخلاق نتعامل بها ، فتوجد لوائح تطبق وتقرير الحكم وتقرير مراقب المباراة فنتصرف على ضوئها .

 

- ما هو اهم إنجاز حققته في حياتك ؟

هناك إنجازات قدرية من عند الله سبحانه وتعالى وهي أنه رزقني  بذرية وأنه وفر لي رزق حتى لا أحتاج لأي أحد وأن أبني لأسرتي بيت بشرف ، كل هذه الأمور أعتبرها إنجازات وتوفيق من الله ،، والإنجاز الذي أراه من خلال عملي بالصحافة وفي نادي الاهلي وفي الإتحادات الرياضية هو ما أشاهده في عيون الناس وفي المناسبات الإجتماعية ، وتشعر ان الناس تنظر إليك بنظرة تقدير وإحترام وصدق بدون أن تكون لدي سلطة او مال أو أي مصلحة ، ولا يوجد شخص يطلب مني شيء إلا الإحترام ، نتيجة للماضي الذي أعطيناه ، إنهم يرونك إنسان شريف وأعطيت عمل تطوعي بدون مقابل ولم تغش ولم تكذب ولم تستفيد هذه هي أهم إنجازاتي ، حتى عندما تحدث لديك مناسبة إجتماعية تجد كل الناس ، وتتواصل معهم ويقومون بزيارتك ،، وبدون مؤاخذة أحيانا تجد إنسان مسئول تجد الناس يرحبون به لكن في داخلهم لايحترموه وما كان هذا الترحيب إلا من اجل مصلحة او خدمة معينة وبعد ذهابه يتلفظون عنه بأنه سارق أو أي نسب سيئة ،، والحمد لله بالنسبة لي حتى من إختلفت معهم كان الخلاف داخل الرياضة وفيه تسامح وود ، وعندما تحدث مناسبة نلتقي ،، المهم هو ما أشاهده في اعين الناس وهو الإحترام والتقدير لأنه لم يكن لا على سلطة أو لا على مال ولا على مصلحة وليس لدي شىء والحمد لله ، أروع شىء ان تحبك الناس لذاتك ولعطائك ولبساطتك .

 

- أنت كنت عضو في اللجنة التي كلفت بتقييم صحف الأندية ، ماذا وجدتم خلال تقييمك للصحف تلك الفترة ؟

عند تقييمنا لصحف الاندية وجدنا عدة سلبيات ويرج ذلك نتيجة التعصب ، وأصبح الامر أن كل نادي صارت الصحيفة بمثابة الصوت له سواء الكتابة عن الحكام او الإتحادات ، وكان يفترض كما تحدثت ان تقوم هذه الصحف بتوعية الناس وتساهم في رقي الألعاب الرياضية ، وكما لها سلبيات كذلك وجدنا إيجابيات ، وكان رأيي أنه برغم سلبياتها فيجب أن تستمر وعلى الأقل كانت قناة ثقافية ، لكن عندما أوقفت صحف الأندية قتل النشاط الثقافي ، فهي متنفس ومجال لتعليم كتاب جدد داخل الاندية ، خاصا انها لاتكلف شىء ويقوم بالعمل بها ناس متطوعين يقومون بأخذها للمطبعة ثم توزيعها بالإضافة إلى أن الصحيفة تغطي نفسها ، هي مساحة ثقافية يفترض أنها لا تقفل ، وكان الأجدر ان يعمل لها ضوابط وإذا لم تلتزم تخضع لقانون المطبوعات فقانون المطبوعات به جزاءآت يلزم النادي ويلزم حتى الكاتب لكن إقفالها غير جيد .

 

- يوجد عدد كبير من الصحفيين يرجح إختفاء صحف الأندية إلى ظهور شبكة المعلومات الدولية  الإنترنت ، وإنشاء مواقع لمحبي نادي فلان وموقع مشجعي نادي فلان وظهور كتابات أخرى ؟

الصحف متاحة لكل الناس لكن ما تحدثت عنه غير متاح لكل الناس ويوجد كثير من الناس لا يعرفوا الإنترنت ولم يتعلموا على كيفية إستخدامه لكن الصحيفة ترسل لكل المناطق ويقرأها الجميع ،، وغياب صحف الاندية خطأ ويفترض وجودها وفق ضوابط محددة لرئيس تحرير الصحيفة أو رئيس النادي ويوجد قانون المطبوعات الذي ينظم العلاقة كباقي الصحف التي تصدر بالجماهيرية .

 

- المرحوم عبدالجليل الحشاني إسم كبير في كرة القدم الليبية وكان فقدانه خسارة كبيرة للرياضة في ليبيا ، وكان بالنسبة لك الزميل والرفيق بنفس الفريق في اللعب وفي التدريب وفي الإدارة وكانت علاقتك به اكثر من أخوية ، كيف كانت هذه العلاقة مع المرحوم عبدالجليل الحشاني ؟

الله يرحمه ويسامحه ، الحشاني كان جزء من حياتي وتاريخ مشترك يربطنا منذ ان بدأنا سويا  بالاهلي في الدرجة الثالثة "الأشبال" إلى أن تركنا اللعب وإستمر هو مدرب وانا مدير الكرة ، وفي عدة مرات إستعان به الأهلي ، وهذا الإنسان متعدد المواهب ويملك عبقرية غريبة إلى جانب انه طور نفسه بالقراءة وكان مدرب ولاعب موهوب ، نجح في مجال التدريب وحقق نتائج ، وكان صحفي جيد وقد كتب عدة مرات في صحيفة أخبار بنغازي ، وكان متحدث لبق حتى في المقابلات التي أجريت معه كان واعي ومدرك ، بالإضافة إلى أنه يملك الجانب الإنساني ، وأتذكر أنه فترة عمله بنادي الهلال كمدرب كان أحد العاملين بالنادي يتحدث لرئيس النادي عن ظروفه القاسية وان زوجته مريضة ويحتاج لمصاريف ، فتبرع له الحشاني بمرتبه لهذا الشهر .

وكان كله خير ويحب الناس ويقابل الإساءة بالحسنة وكان يملك مشاعر طيبة وإنسان ودود وحنون ،، الله يرحمه وهذ سنة الحياة .

 

- هل يمكن ان نشاهد عبدالجليل الحشانى آخر كلاعب مثله ؟

إن شاء الله ،، الموهبة تتكرر ، لكن المهم أن تكون إنسانيته مثل الحشاني وهذا أهم شىء ، فالموهبة بدون إنسانية لاشىء .

 

- سؤال أخير ، ماذا يعني الأستاذ عبدالعالي العقيلي في حياة خليفة بن صريتي ؟

يعني لي أشياء كبيرة جدا جدا جدا ،، وهو مثل الأب الروحي ، وتتلمذت على يديه ، وهذا إنسان أعطى للرياضة بدون مقابل ، لقد كان يدرب فرق نادي الأهلي ، وعندما جئنا للأشبال كان يدرب فريق الأشبال ويدرب فريق الاواسط ويدرب الفريق الاول ،، وأحيانا يقود الحافلة ودائما بالإجتماعات في النادي ، ودائما يحثنا على التواصل والذهاب للمواساة أو الإطمئنان على الآخرين ، عمل في الإذاعة وعمل في التدريب ، عمل في جميع المجالات ، شخص يملك الجانب الإنساني ويهمه ذلك ، وعبدالعالي خلق أجيال وغرس فيهم حب نادي الاهلي بوعي وبمحبة للآخرين ، لذلك إستمرت بعده أجيال وأجيال ، ومازلنا ننظر له بإحترام ، وعندما جئت لنادي الأهلي في الأشبال كان مدربي وإلى أن عملت بالإدارة كان معي وأهتم بي وهو صديقي ، الحاج عبدالعالي العقيلي يمثل أشياء كثيرة خيرة لأنه إنسان من داخله ، وفي تواصله مع الناس ، كذلك خلق الوعي لدي الناس لان كان لديه وعي مبكر في الخمسينات والستينات وذلك الوقت لم تكن الناس واعية ، وقد كان يعلمنا في كافة المجالات ، وكان بالنسبة لنا حلم في تلك الفترة .

 

- الأستاذ خليفة بن صريتي شكرا لك على قبولك لدعوة برنامج الإعلام الرياضي ، وكذلك قبولك ضيافتنا في بيتك في بنغازي ، نشكرك مرة اخرى ونتمنى ان يكون لنا لقاء آخر .

شكرا لكم وفرصة طيبة أتمنى لكم النجاح ، لبرنامجكم ولقناتكم الرياضية واتمنى أن تتوفر للقناة الإمكانيات حتى تحقق الاهداف وتكون من القنوات الناجحة لتنافس القنوات العربية ، لأن الإمكانيات مهمة جدا جدا جدا ،، وشكرا .

. إنتهت المقابلة .

 

كلمة الموقع :

كانت هذه المقابلة بمثابة حوار محدود ، أثرى من خلاله بن صريتي بعض الجوانب ، لكننا نعلم أن هناك المزيد ولأن وقت المقابلة والأسئلة كانت محددة ، فلم ندرك كمشاهدين تفاصيل أخرى يتمنى كل أهلاوي معرفتها عن الأهلي ومسيرته من خلال بن صريتي ،، ومع ذلك أفصح وأتقن في سرد هذه المواضيع .

 الأستاذ خليفة بن صريتي رمز من رموز الأهلي ، ولأنه يحب الأهلي بصدق كان ناكرا لذاته في عمله بالأهلي ، ولأن هناك الكثير من هؤلاء في عصر وتاريخ الأهلي ، ظل الأهلي كبيرا .

 

الصفحة الرئيسية