لمحة عن مسيرة إرث الأجيال : مصطفى المكي رحمه الله

ليس مثل من قرأ عنه كمثل من شاهده ،، وليس مثل من كتب ما قرأ عنه كمثل من كتب ما شاهده منه ، وفي هذا الموضوع رأينا أن ننقل ما كتب عن المرحوم مصطفى المكي من عين الزمان ومن الذين عاصروه وتكحلت به أعينهم وإنتشوا بحلاوة مهاراته .

 جريدة الحقيقة – الصفحة الرياضية - الجمعة 19 يونيو 1970م .

 بإشراف : منصور صبره .

 كاتب المقال : منصور صبره .

 بعنوان : قليل من كثير عن الرياضي الذي نسيناه .

 

في بلادنا قلة ممن أخلصوا للرياضة ومنحوها حقها ، فمنحتهم هي حبها ، وفي بلادنا القليل ممن كانت الموهبة لديهم ، ومن بين تلك المواهب النادرة التي لا يوجد بالوسط الرياضي مثيل لها ، تلك الموهبة التي كانت تتسم في أشهر وأحسن لاعبي الكرة الليبية " مصطفى المكي " ، فهذا الرياضي حظيت ألعابه بحب الجماهير الرياضية ، وعاش سنوات طوال لاعبا مرموقا ومحبوبا ، إعتزل اللعبة وهو في أوج مجده ، وكرمه ناديه ، ولكننا نسيناه الآن وكأن شيئا لم يحدث ، وهذا هو المكي بإختصار :

هو من مواليد 1932م بمدينة بنغازي ، ظهرت موهبته الكروية منذ كان صبيا يلهو بالكرة ، الشخشير في الشوارع والأزقة ، لعب بفريق الكشافة سنة 1946م حيث كان عمره لا يتعدى الرابعة عشر بعد ، وبعد هذا العام بقليل من الأيام لعب لفريق الأهلي الذي كان يسمى بفريق الكشافة .

عاصر أربعة اجيال في الكرة ، الجيل الأول هو جيل عبدالمتعال شتوان وعلي الزقوزي والاصفر والعليواني والزنتوني وأقعيم والعفاس وبيوندو  وسالم البرغثي وفيلاردي ،، والجيل الثاني هو جيل فرج السوداني وجبريل الوداوي وشميسة ومحجوب بوكر وعلي الشعالية وعاشور الزروق وديمس الكبير وعلي البسكي وأحمد الاحول ،، أما الجيل الثالث فهو جيل بن صويد وابوعود والمذبل والعفاس وعبدالله الضراط ،، أما الجيل الرابع فهو الجيل الحاضر الذي فيه الحشاني وصدقي وباني والشويخ والجهاني وبوغالية وخليفة ابن صريتي .

شارك في المنتخب البنغازي من عام 1949م إلى عام 1961م ، اشترك في دورات رياضية عديدة ، وإن كان أبرزها دورة المغرب ولبنان ، كان سببا في إحتفاظ ليبيا بالمركز الثالث في دورة المغرب عندما سجل اصابة الفوز على الفريق اللبناني في الدقائق الاخيرة .

كان يلعب في مركز الجناح الأيمن منذ عرف لعبة كرة القدم وذاع وصيته واسمه في هذا المركز ، موهبته تتمثل في الطريقة التي يسجل بها الاهداف التي تجاوزت المئات وتفننه ينحصر في اسلوب الخداع والذكاء اثناء الهروب من الخصم ، من اللاعبين الذين يصعب مراقبتهم ويصب ايقاف اختراقهم طريق المرمى .

كان مثالا عاليا في الاخلاق ، لعب كرته واعطاها حقها ، فمنحته الشهرة الواسعة والاسم الرفيع ، كان محبوب من قبل الجميع ويقدرونه أعز تقدير .

ترأس فريق الاهلي البنغازي مرات عدة ، وكان هداف الفريق الاول ، أخلص لناديه وللعبته ، فعاش في النادي الذي بدا اللعب فيه ، وترك اللعب وهو فيه ، خدم النادي الاهلي البنغازي اجل الخدمات وكان سببا في البطولات التي حاز عليها هذا النادي العريق .

كان وجوده في الفريق كفيلا بجذب عدة ألآف من المتفرجين وشعبيته فاقت كل الذين سبقوه والذين جاءوا من بعده ، يقتدي به غالبية الرياضيين في بلادي ويستمعون الى نصائحه ويضرب به المثل في المجتمع الرياضي .

يعرف جميع زوايا المرمى ، ومعروف عنه إنه إذا دخل منطقة جزاء الخصم فتعتبر كرته اصابة لا محاله .

اصيب مرة واحدة في رجله من جراء احتكاك وزميله في المهنة وخصمه في اللعب "الحمبولي" ، كانت اروع اهداف التي لا تحصى ولا تعد في مباراة الاهلي ومعهد التربية الرياضية المصري .

قضى في ملاعب كرة القدم أطول مدة يقضيها لاعب ليبي مدة طولها 23 عام ، قرر الإعتزال في بداية العام الماضي ، وفكر النادي في تكريمه اعترافا بجميله على النادي الذي لا ينسى .

كانت موعد مباراة الإعتزال التي جرت لتكريمه والتي كان طرفيها الهلال والاهلي يوم 22 مارس من عام 1969م وفيها ودع المكي الملاعب احسن توديع والورود تحوطه من كل مكان ، وابتسامات الاعجاب تترامى عليه من جميع النواحي ، إعتزل في يوم خالد وبإعتزاله أصبحت الكرة تعاني فراغا في الثغرة التي تركها ،، أعظم اللاعبين الذين عاصروه معجبون به أشد الإعجاب .

 

 

وفي موضوع أخر :

 جريدة الجهاد : الجمعة – 26/أكتوبر/1973م .

 إشراف : احمد الرويعي .

 كاتب المقال : حمزة عمر حمزة اللوه .

 تحت عنوان : لاعب تحت الأضواء .. مصطفى المكي ، بدون لقاء .

 

المكي إسمه على كل لسان ، ولقد صفق له جمهور الكرة في أسفل وأعلى المدرجات ، هتفوا له قبل ان تنشا المدرجات الحائطية والخشبية والحديدية قضى وقتا طويلا في الملاعب الحمراء والخضراء ، لبس الأحذية الثقيلة أيام كانت مقدمة الحذاء حديدا ، لبس احدث احذية صنعتها مصانع أوروبا ، لعب الكرة في الملاعب قبل ان تنشأ المرئية ومحطة إرسالها ، مارسها قبل ان يفكر أي مسئول لعمل مشروع المدينتين .

سجل أفضل أهدافه قبل ان تصلنا لحوم (المازقري) وتقاعد قبل ان نشاهد أشرطة (الكارتيه) والنوم في الحدائق ، الأولاد في مبارياتهم الشوارعية يقولون ويظهر الفخر على وجوههم "تبي اتعولة والا المكي" ، لاعبنا الكبير طبعا تقاعد فلقد هرب من الكرة قبل ان تهرب منه ولقد شاهدنا مباراة وداعه ، أقصد إعتزاله .

المكي حجز مقعدا في إحدى المدرجات ليتابع الكرة التي أحبها ولعبها اكثر من ربع قرن ، المكي الفنان يعتبر أب وأخ وصديق للجميع ، الإبتسامة لا تفارق وجهه الأبيض ، محترم نفسه كإحترامه للأولاد وزوجته والأصدقاء .

لعب للأهلاويين في بنغازي وشارك في اللعب الفريق الوطني مرات عديدة ، مركزه 7 مراوغ وهداف وصانع ألعاب ولا يعرف الانانية كما لا يعرف الغرور ولا الكلام داخل الملاعب ، هادىء الأعصاب ولم يخرجه الحكم ولو مرة واحدة خارج الملعب ، ليس طويل القامة وليس قصير القامة – قامته متوسطة ، لابد انه يتذوق الفن وخصوصا الشعبي ، يهوى الرحلات ويشاهد الاشرطة الرياضية في المحروسة المرئية وفي الخيالة ، أما أكلاته فيأكل النشويات كما نأكل .

والمكي إلى الآن لم تنجب الملاعب لاعبا مثله ثم لم يتحصل أي لاعب بعد على الشهرة التي تحصل عليها ، وحقيقة انه رياضي ضحى وأعطى واخلص للرياضة وقدمها .

موقع المشوار - 3/نوفمبر/2007م

الصفحة الرئيسية