|
نقلا عن جريدة قورينا التي تصدر في مدينة
بنغازي ننشر مقالات الأستاذ خليفة بن صريتي من الصفحة الرياضية
،، ونعد زوار الموقع بتثبيت هذا الركن ونشر مقالاته اللاحقة بإذن
الله .
وتعد كتابات الأستاذ بن صريتي ذات قيمة حقيقة
تترجم الواقع الرياضي بكل شفافية وبدون أي مراوغات وتصيب كلماته
كبد الحقيقة وصلب الواقع مباشرا ، وفي هذا الجزء سننشر ثلاث
مقالات سابقة وسنوافيكم بالجديد بمجرد صدوره .
أمانة الرياضة والشعارات الفضفاضة
مسكينة الرياضة في بلادنا فهي الوحيدة التي
تعتبر حقل تجارب للآخرين وأغلب مواقعها يشغلها بإستمرار الغرباء
عن الرياضة ، حيث يصولون ويجولون فيها دون معرفة لأبسط قواعدها
الرياضية والتربوية ، لذا انعكس ذلك على المغبونة "الرياضة" ،
ونتائجها السلبية والسبب هو عدم معرفتنا ووعينا لحقيقة الرياضة
واهميتها ولا قيمتها ، ودورها في بناء الإنسان بدنيا وعقليا ،
واعتبارها شيئا ثانويا وشكليا ، المهم أننا اقمنا أمانة للرياضة
في لجنتنا الشعبية العامة ، ولمجرد ان يرانا الآخرون بمنظار
حضاري ، لكن من يكلف بهذه الأمانة وما برامجها ؟ ومن هم كوادرها
التي سوف تنفذ مخططاتها إن وجدت ؟
فتلك أشياء لا تهم وبعد فترة من الزمن نكتشف
عدم جدوى أمانة الرياضة في واقعنا العملي فنلغيها لعدة سنوات
ونحولها إلى هيئة عامة ثم نعود بها أمانة ميتة البرامج
والإمكانيات ويظل أمناؤها يتغيرون من الإسم لآخر دون جدوى أو
جديد يذكر .
او تقديم أي شىء اللهم إلا الوعود وهكذا ظلت
الرياضة غريبة في بلادنا رغم ما خصصنا لها من ميزانيات ضاعت ،
أغلبها في عقود مشبوهة طيلة السنوات الماضية وبرامج فاشلة ،
الهدف منها لفت نظر الآخرين الى جدية أمانة الرياضة وخرجنا في
النهاية بعد سنوات طويلة من تجارب امانة الرياضة دون بنية تحتية
رياضية بدليل اننا مازلنا نعتمد إعتمادا كبيرا على المدينتين
الرياضيتين اللتين مر على إنشائها أربعة عقود ، ودون نتائج
ايجابية في المحافل الدولية ، ولم نستطع حتى المساهمة في نشر
العاب كرة السلة والطائرة واليد وألعاب القوى في مختلف ربوع
الوطن وتخلف القطاع الرياضي على مواكبة التطور العالمي للرياضة
وأرقامه القياسية .
والذي نطالب به هو إعطاء الرياضة حقها
وقيمتها والإهتمام بها وايجاد القيادات الرياضية المؤهلة
والفاعلة ودعمها وفق برامجها الرياضية أو تركها تنطلق من خلال
مؤسسات أهلية قد تحقق ما لم تحققه أمانة الرياضة المدعومة من
المجتمع والتي لم تنجح حتى في إعداد وتوفير البنية التحتية
لأجيال المستقبل .
الاحتراف
المبتور
الإحتراف الرياضي بمفهومه البسيط هو تفرغ
الرياضي بالكامل للعبته والإلتزام بكافة بنود العقد المبرم معه
من حيث التدريب واللعب والتنقل وغيرها من الأمور التي قد تصل على
علاقته الشخصية والأسرية من حيث السهر وزيادة الوزن والقدرة على
العطاء في التدريب واللعب .
واحتراف اللاعب ونجاحه ينعكس على نجاح الفرق
الرياضية وارتفاع مستواها الفني ويحتاج إلى مناخ يطبق فيه هذا الإحتراف بحيث تكون كافة الأطراف التي لها علاقة بهذا اللاعب
محترفة ايضا لان أي علاقة تقصير من الأطراف الأخرى ينعكس سلبا
على نجاح عملية الإحتراف ويكون مجرد احتراف شكلي تنفق فيه
الأموال دون جدوى ويظل المستوى الفني للعبة كما هو عليه يدور
ويراوح في محله ، وهذا ما حدث لإحترافنا الذي تم تطبيقه دون
دراسة لواقعنا الإجتماعي وتحول إلى مجرد تنافس بالمبالغ بين
الأندية لتوقيع أفضل اللاعبين إن وجدوا ومن تم إغراق فرق الأندية
باللاعبين الأجانب الردئ منهم أكثر من الموهوب وتحول لاعبو
الأندية إلى اشبه بالات المصنع تبحث عن تحقيق هدفها المادي بعيدا
عن الولاء والإخلاص للغلالة ولا أدري لماذا ذكرني هذا الاحتراف
بقضية المعلمين المحالين للخدمة العامة لأن النتيجة في النهاية
واحدة لا تطور في التعليم ولا في الرياضة لأن هناك أمور أخرى
لابد من توافرها قبل الشروع في تطبيق مثل هذه الامور ، ومنها على
سبيل المثال البنية التحتية التي بدونها لا تستطيع تنفيذ ما
تخططه على الورق .
إن اللاعب المحترف الذي يقوده إداري متطوع
بالنادي لا يملك إلا مرتبه الشهري ويقوم على خدمته داخل النادي
مشجع عاطل عن العمل وتؤجل دفعات عقده حتى آخر السنة ولا يدري
النادي عن كيفية برنامجه اليومي من حيث التغذية والإقامة لا
أعتقد أنه قادر على أن يقدم شىء قي مجال الإحتراف خاصة وأننا
مجتمع شبه عاطل الكثير منا لا يحب العمل نريد أن نكسب بأقل جهد
وحتى شبابنا أغلب طموحاتهم مجرد الحصول على عقد من الخزانة .
إن الإحتراف ينجح في مجتمع عملي كما كان
المجتمع الليبي قبل النفط ذلك الجيل جيل التجربة الذي كان العمل
بالنسبة له رغم ضرورته شبه عبادة ، عموما الأندية التي ابتلت
بالإحتراف أرهقت ماديا بقيمة العقود وفقدت ولاء أبنائها الذين
كانوا يعطون دون مقابل حبا لها وأنتفت العلاقة الإجتماعية داخل
المؤسسات الرياضية وبقى المستوى الفني كما هو عليه دون أي تطور فالإحتراف يعني كافة شرائح المجتمع .
أما أن تطبق الإحتراف في مجتمع لاتجد أغلب
العاملين بمكاتبهم أثناء ساعات الدوام الرسمي وكل اعمالهم تؤجل
الى ما بعد رمضان ثم بعد الإحتفالات الوطنية والأعياد فإن ذلك هو
نوع من العبث ، فالإحتراف ياسادة أولى مصائبه ان الأندية فقدت
قيادات المستقبل التي تؤمن بالعمل التطوعي وكافة الأندية في
بلادنا قامت على أكتاف أناس آمنوا بالرياضة وبأهمية دورها في
بناء الإنسان من خلال منافساتها الشريفة .
أنني لست ضد الإحتراف المبني على أسس عملية
يراعي فيه واقعنا الإجتماعي احتراف من خلال أندية مملوكة لأصحاب
الاسهم بحيث يستطيعون إدارتها ماليا مع كافة الأطراف التي لها
علاقة بالإحتراف ويتحملون مسئولياتهم في ذلك من حيث الربح
والخسارة أما أندية تابعة لأمانة الرياضة وبدون ميزانية سنوية
ولا منشآت رياضية ولا كوادر مؤهلة ، فليس لها علاقة بالإحتراف
وأن ما يحدث مجرد إهدار للوقت والمال وسوق سوداء لسمسرة اللاعبين
وتقليد لمجتمعات أخرى بطريقة معكوسة .
فالموضوع واضح إما احتراف بمعنى الاحتراف أو
عودة إلى بساطة انديتنا ومسابقاتنا ولاعبينا وروح الأسرة
الواحدة داخل انديتنا .
ليس هكذا تدار الأندية
أغلب رؤساء الأندية الذين إبتلت بهم الأندية
الرياضية في السنوات الأخيرة والذين فرضتهم ظروف الأندية المادية
التي ظلت تبحث عن الممول بغض النظر عن الفهم والصفات القيادية ،
المهم أن يدفع للاعبين ويستطيع بحكم علاقاته الإجتماعية تغطية
احتياجات النادي ، ونتيجة لهذا الواقع المزري تحول أغلب رؤساء
الأندية إلى شبه مدراء شركات خاصة يديرون الاندية بمجموعات
تتبعهم دون جلسات واجتماعات لمجالس الإدارة أو اللجان الشعبية
ودون وجود نصاب قانوني لهذه الإجتماعات أن وجدت ودون محاضر رسمية
تسجل وتوثق فيها القرارات التي يترتب عليها الصرف المالي وبدون
وجود تسوية للعهد التي يكلف بها بعض الذين لا علاقة لهم بالجمعية
العمومية أو أمانة المؤتمر الرياضي وبما يحدث في النادي ، وحتى
العضو المتردد على النادي هو ايضا لا يملك الصفة الرسمية وهي
الإنتساب وتسديد الإشتراكات ولا يعرف حتى حقوقه وواجباته ، وهكذا
تحولت الأندية إلى مجموعة من البشر تنتظر قرارات رئيس النادي
وتوقيعه للاعبين جدد والمدرب وشراء الغلالات الجديدة والبحث عن
المدرب الجيد ودفع مستحقات اللاعبين والعاملين، والباقي ليس لهم
دور إلا مباركة هذه الخطوات أو رفضها وإعتبارها خاطئة ودون
المستوى المطلوب لأنها لا تتماشى مع طموحات جماهير النادي ،
وعندها يفترض أن يتغير رئيس النادي بمن يدفع أكثر ويحقق الفوز
والبطولات .
وهكذا اتفق الجميع على ممارسة هذه اللعبة
السمجة ، فهناك باستمرار من هو جاهز للدفع لمجرد بقائه رئيسا
للنادي وضمان مكانه اجتماعية من خلال الإعلام الرياضي ، وهكذا
اصبحت الأندية الرياضية هي الخاسر الأكبر من هذه التجارب المملة
، لأن غياب الشرعية بداخلها جعل الأندية غير قادرة على تقديم أي
شيء يذكر ، وكم من ناد ضاعت أمواله وحقوقه نتيجة لهذه السلبية
وغياب الرقابة من الجهة الشرعية داخل النادي ومن أمانة الرياضة
التي هي نفسها لم تستطع حل مشاكلها الخاصة وجل اهتمامها انحصر في
توقيع عقود الملاعب والمشاريع الرياضية الوهمية .
موقع
المشوار : نقلا عن جريدة قورينا في اعداد سابقة 13/11/2007
الصفحة الرئيسية |