بعد أن تحصلنا على الترخيص الرسمي للنادي إجتمعنا باللاعبين والمشجعين الذين كانو مرتبطين عن قرب بالفريق وقررنا البحث عن مجموعة أخرى من أبناء الاهلي الذين كانت لهم علاقة بجمعية عمر المختار وممن كانت ظروفهم تسمح بالعمل وإمكانياتهم تتناسب وتلك المرحلة سواء المادية أو الثقافية أو الإجتماعية والرياضية وبالفعل إنطلقنا في كل اتجاه ودعونا اغلب أبناء الاهلي بمدينة بنغازي وأعددنا لهم المرطبات والمشروبات ونظرا لكثرة الذين لبوا دعوة العمل بالاهلي عقد الإجتماع بالملعب البلدي في المدرج الاوسط ، وفي ذلك الإجتماع تناقش الجميع حول الهدف الذي من اجله عقد الإجتماع وفي جو أخوي غمرته المحبة والود تم إختيار مجموعة متجانسة بها كل التخصصات التي تخدم النادي في شتى مجالاته الإدارية والمالية والثقافية والإجتماعية والرياضية فقد ضم أول مجلس إدارة رسمي للأهلي كلا من : سعد بوقعيقيص – أحمد السوسي – المرحوم رمضان الدويك – محمد بو زر – مصطفى البسيوني – خليفة المقصبي – مبروك البسيوني – عبدالمولى لنقي – محمد إحنيش – المرحوم رجب غنيم – المرحوم حليم مفراكس – عوض الغناي – محمد الطالب – محمد الضبيع – المرحوم سعيد العبار – خالد بن حميد – أحمد القلال

وبعد التشكيل تنفسنا الصعداء لأننا شعرنا بأن حملا ثقيلا قد ازيل عن أكتافنا بعد أن تحملنا فيه مسئولية الفريق فترة طويلة في ظروف مادية صعبة سواء بالنسبة للاعبين أو المشجعين أو المشرفين على الفريق وأعتبرنا أن مجلس الإدارة الجديد مع المشجعين المرتبطين بالفريق سوف يساهمون في تذليل الصعاب وبالفعل تحرك الأخوة المسئولون في عدة إتجاهات من أجل إيجاد مقر للنادي وهو ما كان مطلبا للجميع لأن الضرورة تحتم وجود مقر يجتمع فيه أبناء الأهلي ويناقشون فيه قضايا ناديهم الياضية .

وبعد عدة مساع  حميدة تمكنا من الحصول على مقر النادي القديم الكائن بشارع عمر المختار فوق مبنى دار عرض بنغازي (البرنيتشي) ولا تتصور اخي القارىء فرحتنا بذلك المقر رغم إنه يضم حجرتين فقط مع ثلاث صالات داخلية وشرفة كبيرة على الشارع الرئيسي  أنتقل الجميع في موكب فرح من الملعب البلدي الذي كنا نجتمع في مدرجاته وفي بيوتنا المتواضعة إلى المقر الجديد ووسط جو الفرح تحول المقر الجديد إلى شبه خلية نحل حيث الجميع يقوم بأعمال التنظيف والطلاء وإعادة التنظيم دون كلل أوملل ، وعرفنا بعدها المفهوم الحقيقي للنادي حيث نظمت الشئون الإدارية والمالية والثقافية والرياضية وصدر قانون النادي الذي يحدد  إختصاصات كل عضو فيه وعرفنا الجمعية العمومية وإختصاصاتها ، وتم تنظيم الإنتساب للنادي عن طريق النماذج التي أعدت لذلك ، وبعد التنظيم الكامل للنادي وتغيير شكله بالكامل من فريقين لكرة القدم إلى مؤسسة رياضية سعينا من أجل خلق فرق رياضية لبقية الألعاب وفعلا تمت الإتصالات بالمدربين وتشكلت فرق لكرة الطاولة وكرة السلة وكرة الطائرة والدراجات وألعاب القوى إلى جانب الملاكمة التي كانت موجودة أصلا وبإستمرا كانوا رياضيوها بمثابة المدلكين للفريق وكلفت أنا بالإشراف وتدريب فرق كرة القدم بالنادي ورغم المهمة الصعبة التي تتطلب حضوري اليومي بملاعب النادي للتدريب كلاعب أساسي بالفريق وأيضا تدريب الفريقين الأول والثاني وكل ذلك بالطبع تطوعا وبدون مقابل لكنني قبلت بذلك الموقف الصعب الذي يؤثر فعلا على مستقبل أسرتي وسبب قبولي يرجع إلى تضحية الجميع من أجل الأهلي فكل أعضاء أسرة النادي تعمل تطوعا وحبا للأهلي  ، عموما قمت بإعادة تنظيم الفريق الذي بقى منه من الجيل الأول أنا في حراسة المرمى واللاعب القدير مصطفى المكي – محمد الحداد – البدري – احمد الضراط – أمحمد الشريف – ابراهيم الفزاني – ومبروك البسيوني إلى جانب اللاعبين المنظمين من فريق التحرير أحمد بشون- أحمد الأشهب – الحاج خالد الغناي – محمد الجعيدي – عبدالقادر السلطني – فتحي النخاط – المرحوم عبدالسلام اجويلي – ابراهيم المصري – الذي إنضم من فريق التعاون واللاعب الجزائري إذياب المسعودي – وطاهر خواجة الذي سبق له الإنضمام للفريق منذ عدة سنوات وإشتركنا في الدوري ، وبفضل جهود الجميع وإلتزامهم في التدريب واللعب ومؤازرة جماهير الأهلي تحصل الفريق على بطولة برقة حيث أنه بعد منح الرخص للأندية أقيم الدوري بمشاركة فرق درنة – طبرق – وقد إعتبرنا تلك البطولة فاتحة خير على مقر النادي الجديد .

أما فريق الأهلي الثاني فكانت ظروف تشكيله قد تمت في ظروف غاية في الصعوبة وبوجه السرعة ورغم ذلك إستطعنا تقديم بعض الوجوه من الفريق الاول في بعض المباريات الودية والرسمية ومنهم : رمضان الضبيع – المحيشي – وطلوبة – والجهاني وغيرهم ، لكنهم للاسف لم يستمروا في تطوير مستواهم الفني مما حذا بالنادي إلى الإجتماع بالفريق الثاني وإعلامهم بحقيقة المستوى الفني وبأن النادي في حاجة إلى مجهوداتهم في مجالات أخرى فقبلوا ذلك بصدر رحب وتحولوا للعمل في شتى المجالات الأخرى ومنهم من مازال يعمل بالنادي حتى الآن ورأينا أن الحل الحقيقي حل الفريق الثاني وإقامة فرق من القاعدة أى من الآمآل على أن يرحل منهم للفريق الثاني الأفضل مستوى وفعلا تم تجميع أعداد كبيرة من الشوارع والمدارس وأقيمت بينهم التصفيات العلمية والمدروسة وأختير منهم أفضل المواهب لفرق الآمآل والأواسط وعلى هذا الأساس إطمأننا إلى مستقبل الأهلي من حيث فرق كرة القدم لأنه كانت هناك مشكلة تواجه أي مدرب في ذلك الوقت وهو فتح الموسم بعد كل سنتين وكل ناد عرضة ان يتركه عدة لاعبين ويتركون له فراغا من الصعب تعويضه في الوقت المناسب ، ولذا لم يتأثر الأهلي عندما تركه البقرماوي – أحمد الأشهب – الجعيدي – والحاج خالد او بعد إعتزال اللاعبين الكبار في السن لأن البديل من فريق الأواسط كان جاهزا وأستطاع سد الفراغ ، قد يتذكر البعض الآن بعض النجوم الصغار الذين إلتحقوا بالفريق الأول في أوائل الستينات لكن لا يعرف الجهود التي بذلت في رعايتهم وإعدادهم حتى برزوا بالمستوى الجيد ومنهم : لاعب الاهلي الكبير أحمد بن صويد – العفاس – ناجي المعداني – خميس الفلاح – عبدالقادر رضوان – والحارس العملاق علي بوعود وغيرهم من اللاعبين الجيدين الذين لا يتسع المجال هنا لذكرهم .

عموما لا أركز كل الجهود على شخصي بل كان لتعاون الجميع وعطائهم بدون حدود من أجل الأهلي الدور الكبير في خلق قاعدة رياضية مستقبلية للأهلي إستمرت فيما بعد وتواصلت حلقاتها حتى لبعض القياديين الآن بالأهلي سواء في مجالات التدريب او الإدارة ، هذا من الجانب الرياضي أما الجانب الإجتماعي فمنذ البداية حاولنا أن تكون علاقتنا جيدة بكافة المؤسسات الرياضية لأنها تعتبر جزءا منا ولذا إرتبطنا بالآخرين وأقمنا العديد من الرحلات لبعض المدن ولعبنا العديد من المباريات الودية ،

لقد كان المشجع وعطاءه وسلوكه الطيب هو الدافع الحقيقي لعطاءنا ومازلت أذكر خدمات وتضحيات عبدالحميد التومي – مصطفى عصمان – أحطيبة – أحمد الحداد – عبدالرحمن الورفلي – محمد بن زبلح – مصطفى بوخزام – علي الجحاوي – والشين وغيرهم ، ومن المئآت الذين أعطوا للأهلي الجهد والوقت وإستطاعوا الإنصهار في بوتقة واحدة كان عملها جماعيا ومنظما ومن أجل إستمرارية ورفعة مؤسسة الأهلي .

 بعد أن تحصلنا على مقر النادي الجديد وتمت إعادة تنظيم الفرق الرياضية لمختلف الألعاب وأنشئت الشئون الإدارية والمالية والثقافية عدنا إلى الإهتمام باللعبة الشعبية الأولى التي هي أساس بداية النادي الاهلي فسعينا إلى ضم بعض الرياضيين بعد فتح الموسم الرياضي منهم المرحوم إسماعيل المجدوب وبعده عاشور خالد وحسين الدرسي وابسيكري وثم ضم المرحوم إبراهيم كلفه وفرج الحداد من الفريق الثاني إلى الفريق الأول وركزت جهودي على تدريبات حراس المرمى لأنني إتخذت قرارا بيني وبين نفسي للإعتزال وساعدني الحظ وجود اللاعبين موهوبين إبراهيم المصري وعلى بوعود وقد بذلت معهما جهدا كبيرا كما تحملا أيضا تضحيات كبيرة وبذلا جهودا مضنية من أجل الرفع من مستواهما وأعطيت فرصة اللعب للحارس العملاق إبراهيم المصري مع الفريق الأول وأثبت جدارته وكان متألقا في كافة المباريات التي شارك فيها كما أشركت الحارس الكبير علي بوعود في بعض المباريات ولعبت أنا في مباريات معدودة فقط كان آخرها المباراة النهائية مع فريق التحدي والتي فزنا فيها بهدف مقابل لا شىء سجله إبراهيم البقرماوي بضربة رأس وتحصلنا على بطولة برقة ، بعدها قررت إعتزال اللعب والتفرغ كليا إلى مجال التدريب الذي إتخذته هواية منذ إشرافي على تدريب فرق الاهلي في الخمسينات بدون مقابل وكنت ما  أحصل عليه ديناران في كل عيد واللاعبون دينار واحد وبعدها ثلاثة دنانير لكل لاعب لكن كان الذي يجمعنا ويربطنا بالأهلي والرياضة اكبر وأسمى من الماديات رغم أن ظروف أغلبنا في امس الحاجة إلى الناحية المادية لإصلاح أوضاعنا الإجتماعية .

عموما بعد أن قمت بتدريب كل فرق كرة القدم وساهمت في بعض أعمال النادي الأخرى مع بقية الأخوة أبناء الأهلي واجهتني في تلك الفترة ظروف إجتماعية صعبة حيث توفي والدي الذي كان يعول الأسرة وتعرضت للمرض ونصحني الأطباء بضرورة الخلود للراحة والدخول في مرحلة نقاهة وذلك نتيجة للإرهاق بين إلتزامي في عملي وتجاه أسرتي وداخل النادي الاهلي وفعلا سافرت إلى منطقة بطة ومكثت هناك فترة وسط جو الجبل الاخضر الرائع وقد زارني أغلب أبناء الأهلي هناك وأشرف على التدريب بعدي في تلك الفترة محمد الحداد (أقعيم) وأحمد الضراط وأمحمد الشريف وأحمد بشون وبعد أن أنهيت فترة النقاهة وشفيت نهائيا عدت للعمل بالأهلي مع الزملاء وبفضل تعاون الجميع إستطعنا تكوين فرق لكرة القدم للبراعم والآمال والأواسط إلى جانب القريق الاول وقد ساعدنا في ذلك حصولنا على الملعب البلدي بالكامل لتدريبات الفرق الرياضية وأيضا كثرة الشباب الذين كانوا يأتون إلى تلك المساحات الكبيرة لمزاولة لعب كرة القدم في مختلف شوارع بنغازي مما سهل لنا إكتشاف المواهب من داخل هذا الملعب وفعلا تشكلت الفرق وبدأت تحصد كؤوس المسابقات وفي نفس الوقت تجد كل منها في الوجوه الجديدة اللاعب الموهوب للفريق الأهلي .

بعد ان تم تنظيم فرق كرة القدم ركزنا إهتمامنا على بقية الألعاب الأخرى لتكون للأهلي فرق جيدة تنافس على البطولات فتطورت فعلا ألعاب الملاكمة وتنس الطاولة والدرجات والسباحة وألعاب القوى والسلة والطائرة وبدات فرقها تتحصل على البطولات وقدمت للفرق الوطنية أشهر اللاعبين بهذه الألعاب ، ثم عدنا بعدها لمناقشة كيفية خلق النادي النموذجي الذي يتناسب وعدد الالعاب والرواد وكما رأينا في جمهورية مصر العربية فتحرك الاخوة أبناء الاهلي المسئولين في ذلك الوقت مع مجلس الإدارة من اجل إيجاد قطعة أرض يقام عليها النادي وفعلا خصصت قطعة الأرض أمام مجمع المحاكم ثم قيل ان ذلك في مخطط كورنيش البحر وأستبدلت بقطعة أخرى في شارع جمال عبدالناصر بجوار مدرسة شهداء يناير ثم أستبدلت بقطعة أخرى في منطقة جليانة قيل بعدها أنها للصيد البحري فأستبدلت بالقطعة الحالية التي بها مقر النادي بحي الزيتون ولقد كان وراء كل تلك الجهود أبناء الأهلي الحاج عقيلة بالعون – وسعد بوقعيقيص – د. مهدي المطردي – وخالد بن حميد – وفرج الفيتوري – وعبدالوهاب المطردي – وأعضاء مجلس الإدارة وغيرهم من أبناء الأهلي ممن كانوا في الوظيفة ولهم علاقة بالموضوع ثم شكلت اللجان لبناء المقر والملاعب وبذلت جهود تفوق طاقة البشر حتى تم إكمال كافة مرافقه وبذلك يكون النادي الأهلي اول نادي في الجماهيرية ينشىء مقرا يمثل ناديا حقيقيا وليس مجرد شقة لا تحوي المرافق التي يحتاجها العاملون والرواد بالنادي .

بعد ان أكملنا مشكلة المقر فكرنا في خلق القيادات الرياضية المستقبلية للأهلي وأعني بها التخصصات الإدارية فاجتمعنا مع الفريق الاول وطلبنا من بعض اللاعبين الذين قاربو الإعتزال ضرورة الدخول لمجلس الإدارة حتى يكون هناك المتخصص في مجال الكرة داخل المجلس وكانت فكرة طيبة ودخل على فترات أحمد بشون وأحمد الضراط وأمحمد الشريف  ونجحوا في هذا المجال وخدموا الأهلي سنوات طويلة كل حسب ظروفه وقدرته وأستمرت تلك الفكرة تنقل من جيل لآخر حتى يومنا هذا والدليل على ذلك أن المقرر الرياضي الحالي بن صريتي ومدير الكرة ساطي والمدرب الحشاني كانوا معي ضمن فريق أشبال الأهلي في سنة 1962م .

وأشيد بجهود اللجنة الثقافية التي كان يرأسها الأستاذ أحمد القلال والتي أصدرت مجلة الاهلي في تلك الفترة وقامت بالعديد من النشاطات خاصة في إقامة النشاط المتكامل حيث قسمت الرواد والرياضيين إلى مجموعات كل منها تحمل إسما وطنيا وتنافست في الادب والشعر والفن والرياضة ومن بينها تشكيل فريق الأهلي للنشاط المتكامل وتنافس مع الأندية الأخرى وحقق نتائج طيبة في شتى المجالات مع أندية الجماهيرية الاخرى ونتمنى ان تعود هذه الفكرة إلى نشاطات الاندية مرة أخرى من أجل خلق إبداع فكري وتربوي داخل الاندية ربما يساهم في خلق الوعي الرياضي ويقلل من شغب الملاعب المدمر الحقيقي للرياضة .

على أي حال يسرني كثيرا أن أعيد جسور التواصل مع القارىء العزيز وأتمنى أن اكون قد قدمت للقاىء العزيز رصدا تاريخيا لمسيرة الاهلي الحافلة بالعطاء وأتمنى لأبناء الأهلي أن يواصلوا العطاء لهذه المؤسسة ولكل الشباب الرياضي ، أتمنى التوفيق وأقول لهم تعارفوا تحابوا تصادقوا هذه هي الرياضة .حقيقة ان علاقتي بالتدريب كانت في الأساس نتيجة لرغبة في نفسي وحبا لهذا المجال وأيضا كان للصدفة دور في ذلك حيث كما قلت في السابق كان المدرب سالم بالطيب هو الذي يشرف على الفريق من 1949 إلى 1951م ، الخلافات بين جمعية عمر المختار والحكومة في ذلك الوقت والذي ترتب عليه حل الجمعية وفرعها النادي الأهلي مما جعل الفريق يتوقف عن المشاركة في المسابقات تضامنا من رئيس الجمعية المرحوم مصطفى بن عامر والذي حكم عليه بالسجن ، لكن مع بداية 1953م قرر أعضاء الجمعية المنحلة وجماهير الأهلي ضرورة عودة الأهلي وعاد مدربه السابق سالم بالطيب لكن لمدة شهرين فقط ، حيث ترك الفريق بعدها لظروفه الخاصة وهنا لم نجد حلا أمام هذه المعضلة الصعبة ، فتم تكليفي بتدريب الفريق مع اللجنة المشكلة من سالم البرغثي ومحمد الحداد والمرحوم محمد جعودة وذلك لخبرتي في تلك الفترة بإعتباري لاعبا أساسيا منذ تكوين الفريق وسبق ان لعبت بالمنتخب ورغم أن المهمة صعبة حيث انني سوف أقوم بتدريب زملاء لي بالفريق تقريبا في مستوى سني وتربطني بأغلبهم علاقات شخصية ودية لكنني قبلت المهمة نتيجة للظرف السائد ولحبي للتدريب أصلا ومنذ ذلك الوقت لم أعتمد على خبرتي السابقة فقط بل تجولت في بطون كتب تدريب كرة القدم ، وقدم لي بعض الزملاء الذين يجيدون اللغة الإيطالية العديد من الموضوعات المتعلقة بالتدريب باللغة العربية وبفضل مجهودات اللاعبين والمشرفين ومجهوداتي المتواضعة في التدريب واللعب تحصلنا على بطولة الدوري في تلك السنة 1953-1954 وزاد هذا الفوز من حماسي ورفع روحنا المعنوية وشجعني على الإستمرار في هذا المجال حيث إستمررت مدربا للفريق بصفة رسمية متطوعا وبدون مقابل لأن الجميع في تلك الفترة كان يعطي بدون أي شىء حيث كان الهدف هو ترسيخ قيم ومبادىء الأهلي الرياضية في المجتمع وتأكيد وجود الفريق في مكانته الطبيعية بعد أن تم حل جمعيته التي ينتمي إليها .

عموما إسمتمررت مع الفريق في تلك الظروف الصعبة التي لم يجد فيها اللاعب أي شىء مما هو متوفر الآن حيث الإستحمام في برميل الماء والمشروب كوب حليب فقط والمواصلات لاتوجد ولا ذكر لملابس التدريب أو أية حوافز مادية ، إستمررت مع الفريق وتواصلت نجاحاته ونتائجه الإيجابية بفضل تعاون اللاعبين والإداريين والمشجعين معي وكانت روح الأسرة الواحدة هي السائدة في تلك الفترة وبحكم سنة الحياة والتطور كنت أعالج النقص الذي يحدث في الفريق نتيجة للإعتزال أو الإصابة بإستقطاب لاعبين جدد من المدارس وبعض فرق الدرجة الثانية ، حدث ذلك في عام 1956م عندما ضم لاعبوا فريق التحرير الذين أختير بعضهم للفريق الأول والبعض الآخر للفريق الثاني وبعدها إنتقلنا إلى مقر النادي الجديد بشارع عمر المختار 58 ومنتحت التراخيص للاندية الرياضية عندما تم تكوين الفريق الثالث وأشرفت أيضا على تدريبه ، وكانت تدريباته في البداية صباح الجمعة فقط والفريق الثاني تدريبان في الأسبوع ثم قررت تدريب الفريقين الأول والثاني معا ، والفريق الثالث تدريبين في الأسبوع ونجحت الفكرة إلى حد بعيد حيث قدم الفريق الثالث للفريقين العديد من اللاعبين الجيدين أمثال بن صويد – والعفاس – وقادر – وناجي – وخميس وغيرهم .

وبعد أن تم تنظيم الفرق الثلاثة حلت مشكلة الفريق الأول نهائيا وذلك بتغطية عجز نقص اللاعبين الذي يحدث عقب كل موسم ووضعت البرامج التربوية والرياضية والترفيهية للفرق ولاعبيها لربطهم بالنادي والمحافظة على مستقبلهم من ناحية تحصيلهم العلمي ، وخلال تلك الفترة إستطعنا الحصول على عدة بطولات للفرق الثلاثة وفي سنة 1961م أقامت جامعة الدول العربية دورة لتأهيل المدربين ومدرسي التربية البدنية بمدينة طرابلس فأرسلني النادي الأهلي للمشاركة فيها والإستفادة من تلك الدورة وكانت مدتها شهرا كاملا وقد حاضر فيها الخبير الرياضي والمعلق المعروف – محمد لطيف – وقبل أن أسترسل في التدريب وعلاقتي مع الاهلي والفريق الوطني أحب أن أؤكد نقطة مهمة وهي سعي النادي الاهلي إلى تأهيل وزيادة إطلاع أبنائه في المجالات الرياضية ، حيث أرسلني النادي الاهلي بصحبة زميلي وأخي مصطفى المكي إلى جمهورية مصر العربية لمشاهدة الفريق البرازيلي العظيم في مبارياته الودية الثلاث التي لعبها في مصر عام 1960م ، والذي كان يضم – جارينشا – بيليه – ومدربه العبقري فيلالا ، وكانت مشاهدة الفريق البرازيلي في تلك الفترة على الطبيعة بالنسبة لنا مثل الأمنية التي يصعب تحقيقها ، وكذلك تم إرسالي مع المكي إلى دورة الألعاب الأولمبية بروما في عام 1960م وقد أوفدت أندية الهلال أيضا الشعالية وديمس الكبير ومحجوب وأوفد الأفريقي فرج الباح .

ونظرا لتطور مستوى التدريب على المستوى العالمي ولتطور مسابقاتنا الكروية من مباريات داخل مدينة بنغازي إلى اللعب على مستوى الشق الشرقي ثم على مستوى ليبيا ، لذا رأيت أنه من الضروري متابعة هذا التطور وإلا الوقوف عند تقطة معينة حيث أن الإنسان الواعي لابد وأن يجدد نفسه ويواكب عملية التطوير التي تحيط به ، لذا إتجهت إلى القراءة المركزة في هذا المجال وأستطعت أن أكون مكتبة رياضية أبرزها كتب التدريب وطرق اللعب وإستوعبت الكثير الذي لم أكن أعرفه من قبل وكنت أنقل كل ذلك إلى تدريباتي العملية مع فريق الأهلي ثم أوفدني الأهلي في سنة 1965م إلى دورة مدربين ببريطانيا ، أقيمت بمدينتين الأولى كانت مفتوحة وحاضر بها أشهر المدربين العالميين في تلك الفترة – هيريرا – وطاقم تدريب من البرازيل وبحضور كافة مدربي ومديري الفرق الإنجليزية ، لأن بريطانيا كانت تستعد لإستضافة نهائيات كأس العالم بها في عام 1966م ونريد ان نستفيد من خبرة كافة المدارس الكروية والثانية كانت محددة بالنظري والعملي ، ومنحت لنا عقب نهايتها شهادة حسب ترتيب المدربين ، إستمررت بعد عودتي مع الأهلي حتى عام 1967م عندما طلبني إتحاد الكرة من الأهلي لأكون مساعدا للمدرب العام الأجنبي ، وخلال رحلتي مع الاهلي في مجال اللعب والتدريب إستطعت أن أوفق في الحصول على البطولات التالية كلاعب ومدرب 49-50 ، 50-51 ، 53-54 ، 56-57 ، 59-60  وكمدرب فقط 62-63 ، 63-64 . وإستطعت ان أعاصر لاعبين كانت بدايتهم معي في الآمآل والأواسط حتى وصلوا إلى الفريق الأول والفريق الوطني ، بعد ان إنتقلت للعمل في مجال التدريب مع إتحاد الكرة بعد موافقة الاهلي إستعان بي فريق التحدي عن طريق إتحاد الكرة وتحصلت معه على بطولة ليبيا 67-68م ، وكذلك فريق الطيران وخلال رحلتي مع الكرة والمنتخبات كلفت في الفترة الماضية بالمهام الرياضية التالية : مساعد للمدرب العام للفريق الوطني – ومدرب لمنتخب بنغازي – وكذلك مدرب لمنتخب المنطقة الشرقية – ومدرب لآمآل وأواسط بنغازي – ومدرب عام للفريق الجماهيري الأخضر – وأشرفت على مدرسة الكرة بمدينة بنغازي التي أقامتها أمانة الرياضة – كما أشرفت عام 1967م مع زميلي علي الزنتوني على الفريق الوطني – وتوليت مع زميلي محمد الخمسي الإشراف على المنتخب الليبي الذي شارك في الدورة الإسلامية بأزمير وتحصلنا على بطولتها – كما كنت مدربا للفريق الوطني بدورة البحر المتوسط بالجزائر عام 1975م – وكلفت كمساعد المدرب الجزائري عريبي قبل مباراة ليبيا-مصر وأشرفت على الفريق الليبي في مباراته الودية بالعراق والكويت ومع الخمسي في مباريات الفريق في مالطا وبلغاريا – كما كنت مدربا للفريق في تصفيات كأس العالم في مبارياته مع المغرب ومساعد المدرب بيلا مع الخمسي في معسكر المجر قبل البطولة الأفريقية عام 1982م ثم مدربا لفريق بلدية بنغازي أثناء إيقاف النشاط الرياضي وإقامة المسابقة على مستوى البلديات – ومدرب منتخب الجماهيرية"ب" في دورة الإجلاء الذي وصل للمباراة النهائية مع الفريق السوداني – ومدرب منتخب الشباب في مهرجان الشباب العربي بالجزائر ، ونتيجة لهذه الجهود المتواصلة رشحني إتحاد الكرة بدورة المدربين بمعهد ليبزج بألمانيا وكنت أول مدرب عربي ليبي يشترك في دورة عالمية مدتها 8 أشهر متخصصة في كرة القدم ، كما أوفدني إتحاد الكرة مع المدرب محمد الخمسي لحضور مباريات كأس العالم 1974م بألمانيا للإستفادة في هذا المجال وفي سنة 1990م تم إختياري ضمن اللجنة العليا لتأهيل المدربين الليبيين ومحاضرا في تلك الدورة التي كانت مدتها 40 يوما وتم تأهيل العديد من المدربين الوطنيين بها .

عموما كانت رحلتي مع الكرة والأهلي والتدريب رائعة وكنت من خلالها راضيا عن نفسي حيث أعطيت بما يرضي ضميري وربي تجاه الأهلي وأبناء بلادي وشاركت في تقديم وجوه جديدة للأهلي وللفريق الوطني وأتاحت لي فرصتي هذه زيارة العديد من بلدان العالم ربما لولا الرياضة لا أستطيع الوصول إليها ، كما عرفتني بأجيال رياضية مازالت تربطني بهم علاقات إنسانية جيدة والشىء الذي يجعلني راضيا عن نفسي تمام الرضى أنني لم أحجب خبرتي عن أحد وكلما طلب مني مساعدة أو تدريب أي نادي كنت أسارع إلى ذلك ولذا قمت بتدريب فريق المجاهد بقمينس – والنجم الساحلي – والإصرار بالعقورية ، حتى وبعد أن تركت التدريب عملت متطوعا بإتحاد الكرة من أجل خلق قاعدة لشباب المستقبل – وأشرف حاليا (1993) على مسابقات الآمآل والأواسط والدرجة الثانية حتى يكون هناك لاعبون للمستقبل لمختلف الأندية وللفريق الوطني .

يتبــع

الصفحة الاولى     الصفحة التالية    الصفحة السابقة    الصفحة الرئيسية